الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد
يقول الله جل وعلا، عن ابراهيم عليه الصلاة والسلام: (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133). سورة البقرة
(وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ)، هذه الوصية بالإسلام لربِّ العالمين. وفيه إشارة بديعة أن هذا عادةٌ عندهم بالوصية بهذه الكلمة العظيمة، فالجد يوصي، والحفيد يوصي.
(يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)
يقول ابن كثير في تفسيره: “أي: أحسنوا في حال الحياة والزموا هذا ليرزقكم الله الوفاة عليه. فإن المرء يموت غالبًا على ما كان عليه، ويبعث على ما مات عليه. وقد أجرى الله الكريم عادته بأن من قصد الخير وُفّق له ويسر عليه. ومن نوى صالحًا ثبت عليه“. تفسير ابن كثير، ت: السلامة ٤٥٠
وتأمل عبارة ابن كثير رحمه الله: “وقد أجرى الله الكريم عادته” فسبحان من كان من عادته وكرمه ألا يخيب عبده.
ويذكر الله دعاء يوسف عليه الصلاة والسلام، في ختام قصته: (… إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ۞ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) يوسف ١٠٠-١٠١
ولاحظ قوله: “تَوَفَّنِي مُسْلِمًا”، وهذا شبيه بتلك الوصية “فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ” فهو يتضمن سؤاله أن يثبته الله على الإسلام، فيموت عليه، فمَن عاش على شيءٍ مات عليه.
وعن دعاء يوسف هذا، يقول ابن القيم: “جمعتْ هذه الدعوةُ: الإقرار بالتوحيد، والاستسلام للرب، وإظهار الافتقار إليه، والبراءة من موالاة غيره - سبحانه-، وكون الوفاة على الإسلام أجلّ غايات العبد، وأن ذلك بيد الله لا بيد العبد، والاعتراف بالمعاد، وطلب مرافقة السعداء” الفوائد ٢٩٢
اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين.